الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

59

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

وفي ( توحيد المفضل ) : خلق الخفّاش خلقة عجيبة بين خلقة الطير وذوات الأربع ، هو إلى ذوات الأربع أقرب ، وذلك انهّ ذو أذنين ناشزتين وأسنان ووبر ، وهو يلد أولادا ويرضع ويبول ، ويمشي إذا مشى على أربع ، وكل هذا خلاف صفة الطير - إلى أن قال - : وأما المآرب فيه فمعروفة ، حتّى أنّ زبله يدخل في بعض الأعمال ، ومن أعظم الأرب فيه خلقته العجيبة الدالة على قدرة الخالق جلّ ثناؤه وتصرفها في ما شاء كيف شاء لضرب من المصلحة ( 1 ) . وفي ( حيوان الدميري ) : إذا وضع رأس الخفّاش في حشو مخدة فمن وضع رأسه عليها لم ينم ، وان طبخ رأسه في إناء نحاس أو حديد بدهن زنبق ويغمر فيه مرارا حتى يتهرئ ويصفى ذلك الدهن عنه ، ويدهن به صاحب النقرس والفالج القديم ، والارتعاش والتورّم في الجسد فإنه ينفعه وهو مجرّب ، وان ذبح في بيت وأخذ قلبه واحرق ، فيه لم يدخله حيات ولا عقارب ، وإن علّق قلبه وقت هيجانه على إنسان هيّج الباه ، وإذا علّق عنقه على إنسان أمن العقارب ، ومن مسح بمرارته فرج امرأة قد عسرت ولادتها ولدت لوقتها ، وارتفع الدم عن النساء إذا أخذن من شحمه ، وان طبخ ناعما حتى يتهرئ ومسح به الإحليل أمن التقطير ، وإن صبّ من مرقه وقعد فيه صاحب الفالج انحل ما به ، وإذا طلب بزبله على القوابي قلعها ، ومن نتف أبطه وطلاه بدمه مع لبن أجزاء متساوية لم ينبت ، وإذا طلى به عانات الصبيان منع من النبات ( 2 ) . هذا ، وروى ابن قتيبة في ( عيونه ) عن الرياشي قال : روى عن عليّ عليه السّلام

--> ( 1 ) توحيد المفضل : 120 . ( 2 ) حياة الحيوان 1 : 297 ، والنقل بتصرف يسير .